اسماعيل بن محمد القونوي

65

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وقوعه ويشهد له قوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ الإسراء : 97 ] ) فيكون التجوز في التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي ولا تجوز في الإسناد لكن الختم مجاز عن إبطال الفهم والقوى لكونهم عميا وإليه أشار بقوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الإسراء : 97 ] الآية . فإنه يدل على إبطال الحواس والمشاعر . قوله : ( السابع أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة ) هذا محكي عن الحسين البصري من المعتزلة واختاره الجبائي والقاضي عبد الجبار وحاصله أن المراد بالختم الختم في الدنيا لكن لا بالمعنى الذي منعهم عن درك الحق حتى يكون إسناده إليه تعالى قبيحا بل المراد به سمة وعلامة بصنعها اللّه تعالى في قلوبهم وأسماعهم ( تعرفها الملائكة ) أنهم باقون على الكفر حتى يموتوا عليه ( فيبغضونهم ويتنفرون منهم ) ولا يدعون ولا يستغفرون لهم فشبهت بالختم فأطلق عليها استعارة فلا مجاز في الإسناد إليه تعالى وكونه على هذا الوجه تقريرا لما قبله لأن تلك السمة لما دلت على بقائهم على الكفر حتى يلقون الشقاء المؤبد كان مقررا لعدم إيمانهم وعدم إنذارهم فلا إشكال فيه كما لا إشكال في الوجه السادس والخامس على ما بيناه نعم أن الوجوه السابقة أمس بالمقام وأبلغ في أداء المرام ولذا قدمها الأبلغ فالأبلغ مخالفا لصاحب الكشاف في التقديم والتأخير فعليك استخراجه بالتأمل والتدبر وعلى هذا المراد بالغشاوة سمة كذلك يناسبها فلا إشكال بأنه غير مناسب لقوله تعالى : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ لكن يرد عليه أن علمهم بأعمالهم الباطلة والعقائد الزائغة يغني عن تلك السمة والوجهان الأخيران زادهما على الكشاف إذ المعتزلة ذكروهما أيضا في الوجوه التي ذكرت في التأويل وفي التفصي عما يرد على مذهبهم ولعل هذه الوجوه كل واحد منها منسوب إلى بعض من مشايخ المعتزلة وإلا فالوجه الواحد يكفي في التأويل فما الحاجة إلى هذا التطويل وينصر ما ذكرنا أن بعض الوجوه يخالف بعضها بحيث يؤدي إلى التناقض وإنما أشبع الكلام فيه واقتفينا أثره فيه لأنها أول آية وقعت فيها ذلك وسكت عنها فيما عداها ومن هذا قال روح اللّه روحه ( وعلى هذا المنهاج ) أي على هذا الطريق جرى الخلاف بيننا وبين المعتزلة ( كلامنا وكلامهم فيما يضاف ) أي فيما ينسب ( إلى اللّه تعالى ) الموهم لترك اللطف والأصلح ولذا قال ( من طبع وإضلال ونحوهما ) فنحن معاشر أهل السنة فقول هو مسند إلى اللّه تعالى حقيقة لما ذكرنا من أن الممكنات مستندة الخ وعدم إسنادنا بعض الأشياء للتأدب لا لعدم صحة إسناده إليه تعالى وقد مر بعض منه في أن السحت رزق والمعتزلة يتكلفون في التأويل ويتعسفون مع التطويل وهنا نكتة بارعة لطيفة وهي أن الحق لما كان واحدا اكتفى أهل الحق بالتأويل الواحد الجميل والباطل لما لم يكن له قرار وثبات تحير أهل الباطل في التأويل وتشبثوا بكل سقيم وعليل . قوله : ويشهد له قوله : وَنَحْشُرُهُمْ [ الإسراء : 97 ] وجه شهادته له أن القرآن يفسر بعضه مما أجمل في بعض .